الشيخ حسن المصطفوي

309

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي كان الَّذي أوتي كتابه وراء ظهره يظنّ أنّ حالته وجريان أمره في الدّنيا المادّيّة ستدوم ولا تتغيّر ، اعتمادا واطمينانا على الدّنيا وحياتها وشهواتها الزائلة . * ( فَقالَ لِصاحِبِه ِ وَهُوَ يُحاوِرُه ُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ ) * - 18 / 34 . * ( قالَ لَه ُ صاحِبُه ُ وَهُوَ يُحاوِرُه ُ أَكَفَرْتَ ) * - 18 / 37 . فالمحاورة ردّ نفوذ كلام الخصم والمنع عن جريانه وتحكيمه ، سواء كان عن محقّ أو مبطل . فالمحاورة هناك بين رجلين كافر ومؤمن ، يريد كلّ واحد منهما ردّ جريان أمر صاحبه ونقض حالته وتغيير بيانه وإرجاعه عليه . * ( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ ا للهِ آمَنَّا بِالله ) * - 3 / 52 . * ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا ) * - 5 / 111 . أي الَّذين خرجوا من جامعة المخالفين وخالفوا جريان سيرهم ، ثمّ نصروا رسول اللَّه وآمنوا به وعملوا على ما يقضي ويريد . فهم مشهورون بين الناس بالحوار ومنسوبون اليه ، لتغيّر حالهم وتبدّل جريان أمورهم . وأمّا الحواريّات من النّساء : فهنّ الخارجات من بين طائفتهم ومن الحياة البدويّة الطبيعيّة إلى المدنيّة ، فتغيّرت حالاتهنّ وابيضّت ألوانهنّ وصرن على ما عليه أهل الجامعة المدنيّة عملا وسلوكا وأخلاقا ومنطقا ولونا وشكلا . * ( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) * - 44 / 54 . * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) * - 55 / 72 . قد مرّ معنى الحور ، وإن كانت الحوراء من الانس : فهي متحوّلة إلى هيئة حسنة وصورة جالبة معتدلة وشكل جميل ، وقد اغتسلت بعين في الجنّة فصارت على صورة فتاة جميلة حسناء ، وعلى أيّ حال فهي حوراء متبدّلة من أيّ جهة . وقد خلط بعضهم بين مادّة حور - وحير - من جهة اللَّفظ والمعنى ، وذكروا في هذه المادّة معاني غير مربوطة بها . فراجع حير .